تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
112
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
لازمهُ امتناعهُ بانعدامها ، أي : وجوبُ وجودِ المعلولِ عندَ وجودِ علّتهِ ، فافهم ذلكَ . فإنْ قلتَ : الذي تستدعيهِ حاجةُ الممكنِ إلى المرجّحِ ، وتوقّفُ وجودهِ على وجودِ علّةٍ تامّةٍ ، استلزامُ وجودِ العلّة التامّةِ في أيِّ وعاءٍ كانت هي وجودَ المعلولِ في أيِّ وعاءٍ كانَ ، وأمّا كونُ المعلولِ والعلّةِ معاً في الوجودِ ، من غيرِ انفكاكٍ في الوعاءِ ، فلا . فلمَ لا يجوزُ أنْ توجدَ العلّة مستلزمةً لوجودِ المعلولِ ، ولا معلولَ بعدُ ، ثمَّ تنعدمُ العلّة ثمَّ يوجدُ المعلولُ بعدَ برهةٍ ، ولا علّةَ في الوجودِ ، أو تكونَ العلّة التامّةُ موجودةً ، ولا وجودَ للمعلولِ بعدُ ، ثمَّ يسنحُ لها أنْ توجِدَ المعلولَ ، فتوجدُه ؟ وهذا فيما كانتِ العلّة التامّةُ فاعلةً بالاختيارِ بمكانٍ منَ الوضوحِ . قلتُ : لا معنى لتخلّلِ العدمِ بينَ وجودِ العلّة التامّةِ ووجودِ معلولها بأيِّ نحوٍ فُرِضَ ، فقدْ تقدّمَ : أنَّ توقّفَ وجودِ المعلولِ على وجودِ العلّة إنّما يتمُّ برابطةٍ وجوديّةٍ عينيّةٍ يكونُ وجودُ المعلولِ معها وجوداً رابطاً ، قائمَ الذاتِ بوجودِ العلّة التامّةِ المستقلِّ . ففرضُ وجودِ المعلولِ في وعاءٍ ، وعلّتهُ التامّةُ معدومةٌ فيهِ ، فرضُ تحقّقِ الوجودِ الرابطِ ، ولا مستقلَّ معهً يقوّمهُ ، وذلكَ خلفٌ ظاهرٌ . وفرضُ وجودِ العلّة التامّةِ ، ولا وجودَ لمعلولها بعدُ ، فرضُ وجودٍ مستقلٍّ مقوّمٍ بالفعلِ ، ولا رابطَ لهُ يقوّمهُ بعدُ ، وذلكَ خلفٌ ظاهرٌ . وأمّا حديثُ الاختيارِ ، فقدْ زعمَ قَومٌ : أنَّ الفاعلَ المختارَ كالإنسانِ - مثلًا - بالنسبةِ إلى أفعالهِ الاختياريّةِ ، علّةٌ تستوي نسبتُها إلى الفعلِ والتركِ ، فلهُ أنْ يرجّحَ ما شاءَ منهما مِنْ غيرِ إيجابٍ ؛ لتساوي النسبةِ ، وهوَ خطأٌ ، فليسَ الإنسانُ الفاعلُ باختيارهِ علّةً تامّةً للفعلِ ، بل هو